ابن الجوزي

54

زاد المسير في علم التفسير

الفريقين أحق بالأمن ) ؟ . قوله تعالى : ( نرفع درجات من نشاء ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عمرو وابن عامر : ( درجات من نشاء ، مضافا . وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي ( درجات ) ، منونا ، وكذلك قرؤوا في ( يوسف ) ثم في المعنى قولان : أحدهما : أن الرفع بالعلم والفهم والمعرفة . والثاني : بالاصطفاء للرسالة . قوله تعالى : ( إن ربك حكيم ) قال ابن جرير : حكيم في سياسة خلقه ، وتلقينه أنبياءه الحج على أممهم المكذبة ( عليم ) بما يؤول إليه أمر الكل . ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ( 84 ) وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ( 85 ) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ( 86 ) ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ( 87 ) قوله تعالى : ( ووهبنا له إسحاق ) ولدا لصلبه ( ويعقوب ) ولدا لإسحاق ( كلا ) من هؤلاء المذكورين ( هدينا ) أي : أرشدنا . قوله تعالى : ( ومن ذريته ) في " هاء الكناية " ، قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى نوح ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، واختاره الفراء ، ومقاتل ، وابن جرير الطبري . والثاني : إلى إبراهيم ، قاله عطاء . وقال الزجاج : كلا القولين جائز ، لأن ذكرهما جميعا قد جرى ، واحتج ابن جرير للقول الأول بأن الله تعالى ، ذكر في سياق الآيات لوطا ، وليس من ذرية إبراهيم . وأجاب عنه أبو سليمان الدمشقي بأنه يحتمل أن يكون أراد : ووهبنا له لوطا في المعاضدة والنصرة ، ثم قوله [ تعالى ] : ( وكذلك نجزي المحسنين ) من أبين دليل على أنه إبراهيم ، لأن افتتاح الكلام إنما هو بذكر ما أثاب به إبراهيم . فأما " يوسف " فهو اسم أعجمي . قال الفراء : " يوسف " . بضم السين من غير همز ، لغة أهل الحجاز ، وبعض بني أسد يقول : " يؤسف " ، بالهمز ، وبعض العرب يقول : " يوسف بكسر السين ، وبعض بني عقيل يقول : " يوسف " بفتح السين .